الشيخ حسن الجواهري

167

بحوث في الفقه المعاصر

الموضوعية ، وهو مقتضى التطابق بين مقام الإثبات ( الظهور ) ومقام الثبوت ( الواقع والإرادة الجدية ) وهذا هو أساس أصالة الظهور . والخلاصة : ليس الكلام في مفهوم المكيل والموزون ، لوضوحهما ، إذ المكيل ما يوضع في المكيال ( أي ما من شأنه أن يوضع في المكيال ) والموزون ما يوضع في الميزان ، بل الكلام في أفراد هذا المفهوم ( 1 ) فأما أن يراد منهما ما كان في عرف المتكلم أو العرف العام أو في عرف كل مكلف ؟ فلا وجه للقول المشهور من حمل اللفظ في الرواية على ما كان في زمان الشارع ثم على العادة المتعارفة في البلدان ، إذ لا يمكن استفادة هذا الترتيب من الرواية ، إذ لا تدل على اعتبار الكيل فيما لو شك في كونه مقدراً في زمان الشارع مع تعارف التقدير فيه في الزمان الآخر ، ولا تدل أيضاً على إعطاء كل بلد حكم نفسه مع إختلاف البلدان ، إذن دلالة الرواية على ما تعارف تقديره عند المتبايعين ، فيكون المكيل والموزون الذي هو شرط في تحقق الربا ما كان كذلك متعارفاً عندهما . وبعبارة أخري : إذا كان الظاهر من المكيل والموزون هو الموضوعية لا كونه مشيراً إلى أفراد معينة ، فحينئذ يدخل المكيل والموزون تحت ضابطة المشتق من أنه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ ، وهذا التلبس بالمبدأ لا يراد منه الفعلية ، وإنما المراد منه الشأنية والملكة ، أي يراد منه ما كان مكيلا وموزوناً ومن شأنه ذلك عند المتبايعين . ويؤيده مضمر علي بن إبراهيم ( 2 ) « ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلا إلى العامة ، ولا يأخذ فيه بالخاصة فإن

--> ( 1 ) فلا وجه لما ذكره في الحدائق من تمسكه بأن المرجع في الألفاظ عرف الشارع فالمكيل ما كان في زمان الشارع ، وكذا الموزون والمعدود . إذ لا إشكال في معنى اللفظ كما هو واضح . المكاسب : 1 / 193 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 435 ، باب 6 من أبواب الربا ، ح 6 .